كيف أعتني بترطيب طفلي وإعادة الطعام تدريجيًا أثناء نوبات القيء
- Sara Dedeche
- 18 ديسمبر 2025
- 5 دقيقة قراءة
قبل حوالي أسبوع، بدأت طفلتي الجميلة تشعر بالتعب. التقطت عدوى في المعدة، وبشكل مفاجئ بدأت تتقيأ. في الساعات الأولى لم تستطع الاحتفاظ بأي شيء في معدتها. وكأم، شعرت بالقلق. حتى عندما نعرف أن القيء شائع عند الأطفال الصغار وغالبًا ما يكون بسيطًا، يبقى الأمر صعبًا جدًا عندما نشاهد طفلنا يمر بهذا التعب والإنهاك.
ولحسن الحظ، أخذت الحالة مسارها الطبيعي. لم يكن هناك شيء خطير، تمامًا كما توقعت. خلال بضعة أيام عادت كما كانت، مليئة بالطاقة وتقفز هنا وهناك وكأن شيئًا لم يحدث. وبعد أن هدأت الأمور، شعرت أنه من المهم أن أشارك ما أفعله في مثل هذه المواقف، وكيف أتعامل معها من الناحية الغذائية.
عندما يمر الطفل بنوبات قيء، لا تكون التغذية المتوازنة أو الكميات المناسبة أو تنظيم الوجبات هي الأولوية. في الحقيقة، تقديم الطعام أثناء القيء غالبًا ما يزيد الأمر سوءًا. في هذه المرحلة، لا يجب القلق بشأن كمية الطعام التي يأكلها الطفل. التركيز يجب أن يكون بالكامل على الترطيب.
الترطيب هو أهم ما يحتاجه الطفل خلال القيء. الخطر الأساسي الذي نحاول تجنبه هو الجفاف. كل شيء آخر يمكن تأجيله.
لماذا يعتبر الترطيب أهم خطوة؟
معظم حالات القيء في الشتاء لدى الأطفال الصغار تكون بسبب التهاب معدي فيروسي. هذه الفيروسات تنتشر بسهولة، خصوصًا بين الإخوة وفي الحضانات والمدارس. غالبًا يبدأ القيء بشكل مفاجئ وقد يكون شديدًا في الساعات الأولى، ثم يتحسن تدريجيًا.
الأطفال لديهم احتياطي سوائل أقل من البالغين. يفقدون السوائل بسرعة، ومعدتهم حساسة. لهذا السبب طريقة تقديم السوائل، وليس فقط نوعها، يحدث فرقًا كبيرًا.
ما الذي ساعدنا أكثر: كميات صغيرة، وعلى فترات متقاربة
واحدة من أهم النقاط التي أود التأكيد عليها هي أن الكمية الكبيرة ليست الأفضل.
تقديم كميات كبيرة من السوائل، حتى الماء، غالبًا يؤدي إلى استمرار القيء. ما يعمل بشكل أفضل بكثير هو تقديم كميات صغيرة جدًا، على فترات قصيرة، وبصبر.
بالنسبة لكثير من الأطفال، البدء بملعقة أو ملعقتين صغيرتين كل عشر دقائق يكون مناسبًا. وإذا كان القيء متكررًا أو كان الطفل أصغر، قد تكفي ملعقة صغيرة كل خمس دقائق. قد يبدو ذلك قليلًا، لكنه يتراكم مع الوقت، والأهم أنه يبقى في المعدة.
إذا عاد القيء، أوقفي السوائل لفترة قصيرة حتى تهدأ المعدة ، ثم البدأ من جديد بكميات أصغر. هذا الأسلوب اللطيف غالبًا يكون أفضل بكثير من الإلحاح أو الاستعجال.

كم من السوائل؟
لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأطفال. وزن الطفل، عمره، عدد مرات القيء، وحالته العامة كلها عوامل مهمة.
كقاعدة عامة، قد يتحمل الأطفال الأصغر ملعقة صغيرة في كل مرة، بينما قد يتحمل الأطفال الأكبر ملعقة كبيرة. خلال ساعة واحدة قد تتراوح الكمية الإجمالية بين ٦٠ مل و١٥٠ مل تقريبًا. الرقم الدقيق ليس مهمًا بقدر ما هو مهم مدى تحمل الطفل واستجابته.
إذا كان الطفل يرضع ويرغب في الاستمرار، يمكن الاستمرار في الرضاعة. غالبًا ما تكون الرضعات القصيرة والمتكررة أسهل على المعدة من الرضعات الطويلة أثناء القيء.
ماذا أقدم للطفل أثناء القيء؟
الماء وحده ليس دائمًا الخيار الأفضل أثناء القيء. فالطفل يفقد مع السوائل بعض الأملاح، خصوصًا الصوديوم.
أفضل ما يساعد هو محاليل الترطيب البسيطة. ليست بحاجة لأن تكون معقدة أو مكلفة. مع نكهات الخفيفة، أو عدم وجود نكهة على الإطلاق، غالبًا تكون أسهل على المعدة لأن الطعم القوي قد يزيد الغثيان.
المرق المنزلي المخفف والدافئ يكون لطيفًا ومهدئًا، وغالبًا يتقبله الطفل أكثر من المشروبات الحلوة. وعندما يبدأ القيء بالتحسن، يمكن استخدام سوائل بسيطة مثل ماء الرز أو ماء الشوفان.
وصفات بسيطة للترطيب أستخدمها
محلول الماء والملح والسكر
١ لتر ماء نظيف
٦ ملاعق صغيرة مستوى من السكر
نصف ملعقة صغيرة مستوى من الملح
يُخلط جيدًا حتى يذوب تمامًا.يمكن إضافة عصرة صغيرة جدًا من الليمون أو البرتقال لتحسين الطعم إن لزم الأمر.يُقدّم ببطء باستخدام ملعقة صغيرة أو كبيرة حسب تحمل الطفل.
المرق المنزلي اللطيف
مرق دجاج أو خضار منزلي
بدون مكعبات مرق أو توابل أو بصل أو ثوم
يُزال الدهن ويُخفف بالماء إذا احتاج الأمر
يُقدّم دافئًا أو بدرجة حرارة الغرفة وبكميات صغيرة.
ماء الرز
ملعقة كبيرة من الرز الأبيض
١ لتر ماء
يُغلى حتى يصبح الماء عكرًا، ثم يُصفى ويُترك ليبرد.يمكن إضافة رشة صغيرة من الملح.يفضَّل تقديمه عندما يبدأ القيء بالتحسن.
ماء الشوفان
يُسلق القليل من الشوفان في الماء
يُصفى جيدًا ويُترك ليبرد
يجب أن يكون السائل خفيفًا وناعمًا.يُقدّم عادة خلال مرحلة التعافي عندما يبدأ الطفل بالتحسن.
ما أتجنّبه أثناء القيء
عصائر الفواكه، خصوصًا التفاح والإجاص والعنب
المشروبات الغازية
منتجات الألبان
الأطعمة الدسمة أو المقلية
الأطعمة الحارة
المشروبات الباردة جدًا
كميات كبيرة من السوائل دفعة واحدة
المكملات المركزة مثل بدائل الوجبات أو مشروبات السعرات العالية للأطفال
إجبار الطفل على الأكل
هذه الأطعمة تميل إلى تهييج المعدة وقد تسبب استمرار القيء.
العلامات التي أراقبها جيدًا
معظم فيروسات المعدة تُشفى من تلقاء نفسها، لكن الجفاف يجب التعامل معه بجدية. قلة البول، جفاف شديد في الفم، غياب الدموع عند البكاء، نعاس غير معتاد، أو استمرار القيء دون تحسن، كلها أسباب للتواصل مع الطبيب.
وأحيانًا لا تحتاجين علامة واضحة. إذا شعرتِ أن هناك شيئًا غير طبيعي، فهذا وحده سبب كافٍ لطلب المشورة الطبية.
أفكار لطيفة لإعادة إدخال الطعام
كل طفل يختلف عن الآخر، وقد تختلف درجة التحمل أثناء التعافي. في حالة ابنتي، بقيت معدتها حساسة لعدة أيام، لذلك كان يجب إعادة الطعام بحذر شديد. المدهش أنها كانت سعيدة جدًا بخلط زيت الزيتون مع عسل مانوكا وتغميس خبز البيتا فيه وتناوله ببطء. هذا الخليط كان مناسبًا لها، لكنه قد لا يناسب كل الأطفال.


.
وفيما يلي بعض الأفكار للطعام اللطيف الذي يمكن تجربته فقط بعد أن يهدأ القيء، وبكميات صغيرة جدًا دائمًا.
١. مهروس الموز مع العسل (أو شرائح موز فقط)
لطيف وسهل على المعدة
مصدر طبيعي للبوتاسيوم، مفيد بعد القيء أو الإسهال
يعطي طاقة سريعة
يمكن إضافة نصف ملعقة صغيرة من العسل لتحسين الطعم
إذا تحمّله الطفل، يمكن خلط كمية صغيرة جدًا من الشوفان
٢. أصابع التوست العادي (أبيض أو أسمر طري) مع طبقة خفيفة جدًا من الزبدة
كربوهيدرات لطيفة وسهلة التحمل
قد تساعد على تهدئة الغثيان
توفر قليلًا من الدهون للطاقة
سهلة الإمساك وتناولها
إذا رفض الطفل الزبدة، قدّمي التوست بدون إضافات
٣. صلصة التفاح (بدون سكر مضاف)
مهدئة جدًا للمعدة
تحتوي على فيتامين C
تساعد قليلًا في تماسك البراز
قدّمي ٣–٤ ملاعق صغيرة فقط في كل مرة
يمكن تسخينها قليلًا لجعلها أكثر قبولًا
٤. عصيدة الرز الخفيفة جدًا
تُحضّر من الرز مع كمية ماء إضافية
لطيفة جدًا على الجهاز الهضمي
يمكن إضافة قليل من الحليب فقط إذا كان الطفل يتحمله
يمكن تزيينها بملعقة أو ملعقتين صغيرتين من الموز المهروس
توفر كربوهيدرات وقليلًا من المعادن

٥. الزبادي العادي (٢–٣ ملاعق صغيرة)
يُقدّم فقط إذا:
توقف القيء تمامًا
وكانت المعدة مستقرة
الفوائد:
يحتوي على بكتيريا نافعة طبيعية
مصدر للكالسيوم
بروتين سهل الهضم
إذا كان طفلك حساسًا للألبان أثناء المرض، تجنّبيه وأعيديه لاحقًا فقط عند تحسنه.
٦. بيض مخفوق طري (كمية صغيرة جدًا)
غني بالعناصر الغذائية
بروتين لطيف يمكن تقديمه عند بدء التعافي
ابدئي بملعقة إلى ملعقتين صغيرتين
يمنح شعورًا بالشبع دون ثِقل
إذا رفضه الطفل، لا تضغطي عليه
٧. جزر مطهو بالبخار حتى يصبح طريًا (مقطع قطع صغيرة)
ألياف لطيفة على المعدة
مصدر للبيتا كاروتين (مقدمة لفيتامين أ)
مهدئ عندما يُطهى جيدًا
يُقدّم دافئًا، وليس باردًا
٨. بسكويت السالتين أو كعكات الأرز للأطفال
خفيف جدًا وجاف، وقد يساعد على تهدئة الغثيان
يمكن تقديمه مع الموز أو صلصة التفاح لإضافة بعض الفائدة الغذائية

٩. الترطيب مع قليل من العصير المخفف
رشّة صغيرة من عصير البرتقال أو التفاح مخففة جيدًا بالماء
أو نصف قرص فوّار مذاب تمامًا
هذا يوفر:
السوائل
الإلكتروليتات
فيتامين C
لمسة حلاوة خفيفة قد تشجع الطفل على الشرب
١٠. البطاطا المهروسة مع قليل من الحليب
سهلة الهضم
مريحة جدًا للمعدة
توفر الطاقة والبوتاسيوم والقليل من فيتامين C
مناسبة عندما تكون الشهية منخفضة لكن الطفل يرغب في “طعام حقيقي”
ماذا أتجنب عندما تكون المعدة ما زالت حساسة
حتى عندما يبدو الطفل أفضل، قد يحتاج الجهاز الهضمي لبعض الوقت حتى يتعافى تمامًا. في هذه المرحلة، أتجنب:
الخضروات النيئة
الأطعمة الكريمية
الدهون الثقيلة
الأطعمة المقلية
الشوكولاتة
الإكثار من منتجات الألبان
الفواكه الحمضية (ما عدا العصير المخفف جيدًا)
الأطعمة الغنية بالألياف
السموثي (لأنه يحتوي على سكريات عالية وألياف كثيرة معًا)
التدرج البطيء في هذه المرحلة يساعد في منع عودة الأعراض.
كلمة أخيرة
عندما كانت ابنتي مريضة، أكثر ما ساعدني هو التخلي عن الضغط لفعل كل شيء “بشكل مثالي”. ركّزت على راحتها، وترطيبها، وبقائها قريبة مني. التعافي ليس دائمًا خطيًا، فبعض الساعات تكون أفضل من غيرها.
السوائل اللطيفة، والصبر، والثقة في قدرة طفلك على التعافي تحدث فرقًا كبيرًا.
هذه المقالة للمعرفة العامة فقط ولا تغني عن الاستشارة الطبية. دائمًا تواصلي مع طبيبك إذا كان لديك أي قلق.





تعليقات